Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:103-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: المَقْصُودُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في الآيَةِ السّابِقَةِ أنَّ الَّذِي قالُوهُ بِتَقْدِيرِ أنْ يَصِحَّ لَمْ يَقْدَحْ في المَقْصُودِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الَّذِي قالُوهُ لَمْ يَصِحَّ وهم كَذَبُوا فِيهِ، والدَّلِيلُ عَلى كَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في ذَلِكَ القَوْلِ - وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وهم كافِرُونَ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانُوا أعْداءً لِلرَّسُولِ ﷺ، وكَلامُ العِدا ضَرْبٌ مِنَ الهَذَيانِ ولا شَهادَةَ لِمُتَّهَمٍ.
والثّانِي: أنَّ أمْرَ التَّعَلُّمِ لا يَتَأتّى في جَلْسَةٍ واحِدَةٍ ولا يَتِمُّ في الخُفْيَةِ، بَلِ التَّعَلُّمُ إنَّما يَتِمُّ إذا اخْتَلَفَ المُعَلِّمُ إلى المُتَعَلِّمِ أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً ومُدَدًا مُتَباعِدَةً، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لاشْتُهِرَ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ أنَّمُحَمَّدًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - يَتَعَلَّمُ العُلُومَ مِن فُلانٍ وفُلانٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العُلُومَ المَوْجُودَةَ في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ، وتَعَلُّمَها لا يَتَأتّى إلّا إذا كانَ المُعَلِّمُ في غايَةِ الفَضْلِ والتَّحْقِيقِ، فَلَوْ حَصَلَ فِيهِمْ إنْسانٌ بَلَغَ في التَّعْلِيمِ والتَّحْقِيقِ إلى هَذا الحَدِّ لَكانَ مُشارًا إلَيْهِ بِالأصابِعِ في التَّحْقِيقِ والتَّدْقِيقِ في الدُّنْيا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُ هَذِهِ العُلُومِ العالِيَةِ والمَباحِثِ النَّفِيسَةِ مِن عِنْدِ فُلانٍ وفُلانٍ ؟