Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:103-105
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٥
القِراءَةَ حاصِلَةٌ فِيهِما بِالسِّرِّ لا بِالجَهْرِ، فَأما قوله مْ: أعْجَمْتُ الكِتابَ، فَمَعْناهُ أزَلْتُ عُجْمَتَهُ، وأفْعَلْتُ قَدْ يَأْتِي والمُرادُ مِنهُ السَّلْبُ؛ كَقَوْلِهِمْ: أشْكَيْتُ فُلانًا، إذا أزَلْتَ ما يَشْكُوهُ، فَهَذا هو الأصْلُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ، ثُمَّ إنَّ العَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ مَن لا يَعْرِفُ لُغَتَهم ولا يَتَكَلَّمُ بِلِسانِهِمْ أعْجَمَ- وأعْجَمِيًّا. قالَ الفَرّاءُ وأحْمَدُ بْنُ يَحْيى: الأعْجَمُ الَّذِي في لِسانِهِ عُجْمَةٌ وإنْ كانَ مِنَ العَرَبِ، والأعْجَمِيُّ والعَجَمِيُّ الَّذِي أصْلُهُ مِنَ العَجَمِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: الأعْجَمُ الَّذِي لا يُفْصِحُ، سَواءٌ كانَ مِنَ العَرَبِ أوْ مِنَ العَجَمِ، ألا تَرى أنَّهم قالُوا: زِيادٌ الأعْجَمِ؛ لِأنَّهُ كانَتْ في لِسانِهِ عُجْمَةٌ مَعَ أنَّهُ كانَ عَرَبِيًّا، وأمّا مَعْنى العَرَبِيِّ واشْتِقاقِهِ فَقَدْ ذَكَرْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ [التَّوْبَةِ: ٩٧] . وقالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ في هَذِهِ الآيَةِ: يُقالُ عَرُبَ لِسانُهُ عَرابَةً وعُرُوبَةً. هَذا تَفْسِيرُ ألْفاظِ الآيَةِ.