# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:98-100

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201364

## Texte arabe

المسألة الخامِسَةُ: المُرادُ بِالشَّيْطانِ في هَذِهِ الآيَةِ قِيلَ: إبْلِيسُ، والأقْرَبُ أنَّهُ لِلْجِنْسِ؛ لِأنَّ لِجَمِيعِ المَرَدَةِ مِنَ الشَّياطِينِ حَظًّا في الوَسْوَسَةِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ رَسُولَهُ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنَ الشَّيْطانِ، وكانَ ذَلِكَ يُوهِمُ أنَّ لِلشَّيْطانِ قُدْرَةً عَلى التَّصَرُّفِ في أبْدانِ النّاسِ، فَأزالَ اللَّهُ تَعالى هَذا الوَهْمَ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ البَتَّةَ إلّا عَلى الوَسْوَسَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، ويَظْهَرُ مِن هَذا أنَّ الِاسْتِعاذَةَ إنَّما تُفِيدُ إذا حَضَرَ في قَلْبِ الإنْسانِ كَوْنُهُ ضَعِيفًا، وأنَّهُ لا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ عَنْ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ إلّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ تَعالى؛ ولِهَذا المَعْنى قالَ المُحَقِّقُونَ: لا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، ولا قُوَّةَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ إلّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى، والتَّفْوِيضُ الحاصِلُ عَلى هَذا الوجه هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ .
ثم قال: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُطِيعُونَهُ؛ يُقالُ: تَوَلَّيْتُهُ أيْ: أطَعْتُهُ، وتَوَلَّيْتُ عَنْهُ أيْ: أعْرَضْتُ عَنْهُ، ﴿والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ (بِهِ) إلى ماذا يَعُودُ ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ
صفحة ٩٣
راجِعٌ إلى رَبِّهِمْ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
