Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إنَّ هَذِهِ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ لا تَحْصُلُ إلّا في الآخِرَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ [الِانْشِقاقِ: ٦] . فَبَيَّنَ أنَّ هَذا الكَدْحَ باقٍ إلى أنْ يَصِلَ إلى رَبِّهِ وذَلِكَ ما قُلْناهُ، وأمّا بَيانُ أنَّ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ في الجَنَّةِ؛ فَلِأنَّها حَياةٌ بِلا مَوْتٍ وغِنًى بِلا فَقْرٍ، وصِحَّةٌ بِلا مَرَضٍ، ومُلْكٌ بِلا زَوالٍ، وسَعادَةٌ بِلا شَقاءٍ، فَثَبَتَ أنَّ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ لَيْسَتْ إلّا تِلْكَ الحَياةَ. ثَمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ، واللَّهُ أعْلَمُ.