Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ ما كانَ واجِبَ التَّغَيُّرِ فَإنَّهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ لا تَنْقَلِبُ حَقِيقَتُهُ ولا تَتَبَدَّلُ ماهِيَّتُهُ، فَعِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ يَكُونُ أيْضًا واجِبَ التَّغَيُّرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَطْبَعُ العاقِلُ قَلْبَهُ عَلَيْهِ ولا يُقِيمُ لَهُ في قَلْبِهِ وزْنًا، بِخِلافِ الجاهِلِ فَإنَّهُ يَكُونُ غافِلًا عَنْ هَذِهِ المَعارِفِ، فَيَطْبَعُ قَلْبَهُ عَلَيْها ويُعانِقُها مُعانَقَةَ العاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ، فَعِنْدَ فَوْتِهِ وزَوالِهِ يَحْتَرِقُ قَلْبُهُ ويَعْظُمُ البَلاءُ عِنْدَهُ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ كافِيَةٌ في بَيانِ أنَّ عَيْشَ المُؤْمِنِ العارِفِ أطْيَبُ مِن عَيْشِ الكافِرِ، هَذا كُلُّهُ إذا فَسَّرْنا الحَياةَ الطَّيِّبَةَ بِأنَّها في الدُّنْيا.
والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ: إنَّ هَذِهِ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ إنَّما تَحْصُلُ في القَبْرِ.