Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: بِتَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ إنَّما تَحْصُلُ في الدُّنْيا فَما هي ؟
والجَوابُ: ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
قِيلَ: هو الرِّزْقُ الحَلالُ الطَّيِّبُ، وقِيلَ: عِبادَةُ اللَّهِ مَعَ أكْلِ الحَلالِ، وقِيلَ: القَناعَةُ، وقِيلَ: رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ في دُعائِهِ: ”قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي“» .
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَدْعُو: ”«اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ كَفافًا» “ .
قالَ الواحِدِيُّ: وقَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّهُ القَناعَةُ - حَسَنٌ مُخْتارٌ؛ لِأنَّهُ لا يَطِيبُ عَيْشُ أحَدٍ في الدُّنْيا إلّا عَيْشَ القانِعِ، وأمّا الحَرِيصُ فَإنَّهُ يَكُونُ أبَدًا في الكَدِّ والعَناءِ.
صفحة ٩١
واعْلَمْ أنَّ عَيْشَ المُؤْمِنِ في الدَّنْيا أطْيَبُ مِن عَيْشِ الكافِرِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا عَرَفَ أنَّ رِزْقَهُ إنَّما حَصَلَ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعالى، وعَرَفَ أنَّهُ تَعالى مُحْسِنٌ كَرِيمٌ لا يَفْعَلُ إلّا الصَّوابَ كانَ راضِيًا بِكُلِّ ما قَضاهُ وقَدَّرَهُ، وعَلِمَ أنَّ مَصْلَحَتَهُ في ذَلِكَ، أمّا الجاهِلُ فَلا يَعْرِفُ هَذِهِ الأُصُولَ فَكانَ أبَدًا في الحُزْنِ والشَّقاءِ.