cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:94-97

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الإيمانَ مُغايِرٌ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ ؟ والجَوابُ: نَعَمْ. لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ الإيمانَ شَرْطًا في كَوْنِ العَمَلِ الصّالِحِ مُوجِبًا لِلثَّوابِ؛ وشَرْطُ الشَّيْءِ مُغايِرٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ. السُّؤالُ الثّالِثُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ إنَّما يُفِيدُ الأثَرَ بِشَرْطِ الإيمانِ، فَظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] يَدُلُّ عَلى أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يُفِيدُ الأثَرَ، سَواءٌ كانَ مَعَ الإيمانِ أوْ كانَ مَعَ عَدَمِهِ. والجَوابُ: أنَّ إفادَةَ العَمَلِ الصّالِحِ لِلْحَياةِ الطَّيِّبَةِ مَشْرُوطٌ بِالإيمانِ، أمّا إفادَتُهُ لِأثَرٍ غَيْرِ هَذِهِ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ وهو تَخْفِيفُ العِقابِ فَإنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى الإيمانِ. السُّؤالُ الرّابِعُ: هَذِهِ الحَياةُ الطَّيِّبَةُ تَحْصُلُ في الدُّنْيا أوْ في القَبْرِ أوْ في الآخِرَةِ ؟ والجَوابُ: فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ القاضِي: الأقْرَبُ أنَّها تَحْصُلُ في الدُّنْيا بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى أعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ولا شُبْهَةَ في أنَّ المُرادَ مِنهُ ما يَكُونُ في الآخِرَةِ. ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ ما يَحْصُلُ في الآخِرَةِ، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ وعَدَهُمُ اللَّهُ عَلى أنَّهُ إنَّما يَجْزِيهِمْ عَلى ما هو أحْسَنُ أعْمالِهِمْ، فَهَذا لا امْتِناعَ فِيهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.