Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ٨٩
﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ولَكم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إنَّما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ما عِنْدَكم يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَذَّرَ في الآيَةِ الأُولى عَنْ نَقْضِ العُهُودِ والأيْمانِ عَلى الإطْلاقِ، حَذَّرَ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: (﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ . ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ التَّحْذِيرَ عَنْ نَقْضِ مُطْلَقِ الأيْمانِ، وإلّا لَزِمَ التَّكْرِيرُ الخالِي عَنِ الفائِدَةِ في مَوْضِعٍ واحِدٍ، بَلِ المُرادُ نَهْيُ أُولَئِكَ الأقْوامِ المُخاطَبِينَ بِهَذا الخِطابِ عَنْ نَقْضِ أيْمانٍ مَخْصُوصَةٍ أقْدَمُوا عَلَيْها، فَلِهَذا المَعْنى قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ نَهْيُ الَّذِينَ بايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْضِ عَهْدِهِ؛ لِأنَّ هَذا الوَعِيدَ هو قَوْلُهُ: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ لا يَلِيقُ بِنَقْضِ عَهْدٍ قَبْلَهُ، وإنَّما يَلِيقُ بِنَقْضِ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى الإيمانِ بِهِ وشَرائِعِهِ.