Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:91-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البحث الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ وكَّدْتُ وأكَّدْتُ لُغَتانِ جَيِّدَتانِ، والأصْلُ الواوُ، والهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنها.
البحث الثّانِي: قالَ أصْحابُ أبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَمِينُ اللَّغْوِ هي يَمِينُ الغَمُوسِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ فَنَهى في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ نَقْضِ الأيْمانِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ كُلُّ يَمِينٍ قابِلًا لِلْبِرِّ والحِنْثِ، ويَمِينُ الغَمُوسِ غَيْرُ قابِلَةٍ لِلْبِرِّ والحِنْثِ، فَوَجَبَ أنْ لا تَكُونَ مِنَ الأيْمانِ.
واحْتَجَّ الواحِدِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ يَمِينَ اللَّغْوِ هي قَوْلُ العَرَبِ لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ. قالَ: إنَّما قالَ تَعالى: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الأيْمانِ المُؤَكَّدَةِ بِالعَزْمِ وبِالعَقْدِ وبَيْنَ لَغْوِ اليَمِينِ.
صفحة ٨٧
البحث الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ عامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الخَبَرَ دَلَّ عَلى أنَّهُ مَتى كانَ الصَّلاحُ في نَقْضِ الأيْمانِ جازَ نَقْضُها.
ثم قال: ﴿وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكم كَفِيلًا﴾ هَذِهِ واوُ الحالِ، أيْ: لا تَنْقُضُوها وقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ كَفِيلًا عَلَيْكم بِالوَفاءِ، وذَلِكَ أنَّ مَن حَلَفَ بِاللَّهِ تَعالى فَكَأنَّهُ قَدْ جَعَلَ اللَّهَ كَفِيلًا بِالوَفاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الحَلِفِ.