Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:91-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ التَّرَجِّي والتَّمَنِّي، فَإنَّ ذَلِكَ مُحالٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى يَعِظُكم لِإرادَةِ أنْ تَتَذَكَّرُوا طاعَتَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الإيمانَ مِنَ الكُلِّ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ صَرَّحَ وقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبى، ولَكِنَّهُ يَمْنَعُ مِنهُ ويَصُدُّ عَنْهُ، ولا يُمَكِّنُ العَبْدَ مِنهُ، ثم قال: ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ، ولَكِنَّهُ يُوجِدُ كُلَّ هَذِهِ الثَّلاثَةِ في العَبْدِ، شاءَ أمْ أبى، وأرادَهُ مِنهُ، ومَنَعَهُ مِن تَرْكِهِ ومِنَ الِاحْتِرازِ عَنْهُ - لَحَكَمَ كُلُّ أحَدٍ عَلَيْهِ بِالرَّكاكَةِ وفَسادِ النَّظْمِ والتَّرْكِيبِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ مُتَعالِيًا عَنْ فِعْلِ القَبائِحِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا النوع مِنَ الِاسْتِدْلالِ كَثِيرٌ، وقَدْ مَرَّ الجَوابُ عَنْهُ. والمُعْتَمَدُ في دَفْعِ هَذِهِ المُشاغَباتِ التَّعْوِيلُ عَلى سُؤالِ الدّاعِي وسُؤالِ العِلْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.