Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الإحْسانُ فاعْلَمْ أنَّ الزِّيادَةَ عَلى العَدْلِ قَدْ تَكُونُ إحْسانًا، وقَدْ تَكُونُ إساءَةً. مِثالُهُ: أنَّ العَدْلَ في الطّاعاتِ هو أداءُ الواجِباتِ. أمّا الزِّيادَةُ عَلى الواجِباتِ فَهي أيْضًا طاعاتٌ وذَلِكَ مِن بابِ الإحْسانِ، وبِالجُمْلَةِ فالمُبالَغَةُ في أداءِ الطّاعاتِ بِحَسَبِ الكِمِّيَّةِ وبِحَسَبِ الكَيْفِيَّةِ هو الإحْسانُ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: «أنَّ جِبْرِيلَ لَمّا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإحْسانِ قالَ: ”الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ“» .
صفحة ٨٤
فَإنْ قالُوا: لِمَ سُمِّيَ هَذا المَعْنى بِالإحْسانِ ؟
قُلْنا: كَأنَّهُ بِالمُبالَغَةِ في الطّاعَةِ يُحْسِنُ إلى نَفْسِهِ ويُوصِلُ الخَيْرَ والفِعْلَ الحَسَنَ إلى نَفْسِهِ، والحاصِلُ أنَّ العَدْلَ عِبارَةٌ عَنِ القَدْرِ الواجِبِ مِنَ الخَيْراتِ، والإحْسانَ عِبارَةٌ عَنِ الزِّيادَةِ في تِلْكَ الطّاعاتِ بِحَسَبِ الكِمِّيَّةِ وبِحَسَبِ الكَيْفِيَّةِ، وبِحَسَبِ الدَّواعِي والصَّوارِفِ، وبِحَسَبِ الِاسْتِغْراقِ في شُهُودِ مَقاماتِ العُبُودِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، فَهَذا هو الإحْسانُ.