Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ ولا اخْتِيارٌ - جَبْرٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّ العَبْدَ مُسْتَقِلٌّ بِأفْعالِهِ - قَدَرٌ مَحْضٌ، وهُما مَذْمُومانِ، والعَدْلُ أنْ يُقالَ: إنَّ العَبْدَ يَفْعَلُ الفِعْلَ لَكِنْ بِواسِطَةِ قُدْرَةٍ وداعِيَةٍ، يَخْلُقُهُما اللَّهُ تَعالى فِيهِ.
وخامِسُها: القَوْلُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُؤاخِذُ عَبْدَهُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ مُساهَلَةٌ عَظِيمَةٌ، والقَوْلُ بِأنَّهُ تَعالى يُخَلِّدُ في النّارِ عَبْدَهُ العارِفَ بِالمَعْصِيَةِ الواحِدَةِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ، والعَدْلُ أنَّهُ يُخْرِجُ مِنَ النّارِ كُلَّ مَن قالَ واعْتَقَدَ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَهَذِهِ أمْثِلَةٌ ذَكَرْناها في رِعايَةِ مَعْنى العَدْلِ في الِاعْتِقاداتِ.
وأمّا رِعايَةُ العَدْلِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِأفْعالِ الجَوارِحِ، فَنَذْكُرُ سِتَّةَ أمْثِلَةٍ مِنها:
أحَدُها: أنَّ قَوْمًا مِن نُفاةِ التَّكالِيفِ يَقُولُونَ: لا يَجِبُ عَلى العَبْدِ الِاشْتِغالُ بِشَيْءٍ مِنَ الطّاعاتِ، ولا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاحْتِرازُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي، ولَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَكْلِيفٌ أصْلًا، وقالَ قَوْمٌ مِنَ الهِنْدِ، ومِنَ المانَوِيَّةِ: إنَّهُ يَجِبُ عَلى الإنْسانِ أنْ يَجْتَنِبَ عَنْ كُلِّ الطَّيِّباتِ وأنْ يُبالِغَ في تَعْذِيبِ
صفحة ٨٣