Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:90
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَنَقُولُ: الأحْوالُ الَّتِي وقَعَ التَّكْلِيفُ بِها؛ إمّا الِاعْتِقاداتُ وإمّا أعْمالُ الجَوارِحِ. أمّا الِاعْتِقاداتُ: فالعَدْلُ في كُلِّها واجِبُ الرِّعايَةِ:
فَأحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ المُرادَ بِالعَدْلِ هو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وتَحْقِيقُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ نَفْيَ الإلَهِ تَعْطِيلٌ مَحْضٌ، وإثْباتَ أكْثَرِ مِن إلَهٍ واحِدٍ تَشْرِيكٌ وتَشْبِيهٌ، وهُما مَذْمُومانِ، والعَدْلُ: هو إثْباتُ الإلَهِ الواحِدِ، وهو قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وثانِيها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الإلَهَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ ولا شَيْءَ - تَعْطِيلٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّهُ جِسْمٌ وجَوْهَرٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الأعْضاءِ، ومُخْتَصٌّ بِالمَكانِ - تَشْبِيهٌ مَحْضٌ. والعَدْلُ إثْباتُ إلَهٍ مَوْجُودٍ مُتَحَقِّقٍ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الجِسْمِيَّةِ والجَوْهَرِيَّةِ والأعْضاءِ والأجْزاءِ والمَكانِ.
وثالِثُها: أنَّ القَوْلَ بِأنَّ الإلَهَ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالصِّفاتِ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ تَعْطِيلٌ مَحْضٌ. والقَوْلُ بِأنَّ صِفاتَهُ حادِثَةٌ مُتَغَيِّرَةٌ - تَشْبِيهٌ مَحْضٌ.
والعَدْلُ: هو إثْباتُ أنَّ الإلَهَ عالِمٌ قادِرٌ حَيٌّ؛ مَعَ الِاعْتِرافِ بِأنَّ صِفاتَهُ لَيْسَتْ حادِثَةً ولا مُتَغَيِّرَةً.