Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: القُرْآنُ تِبْيانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، وذَلِكَ لِأنَّ العُلُومَ إمّا دِينِيَّةٌ أوْ غَيْرُ دِينِيَّةٍ، أمّا العُلُومُ الَّتِي لَيْسَتْ دِينِيَّةً فَلا تَعَلُّقَ لَها بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما مَدَحَ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلى عُلُومِ الدِّينِ، فَأمّا ما لا يَكُونُ مِن عُلُومِ الدِّينِ فَلا التِفاتَ إلَيْهِ، وأمّا عُلُومُ الدِّينِ فَإمّا الأُصُولُ، وإمّا الفُرُوعُ، أمّا عِلْمُ الأُصُولِ فَهو بِتَمامِهِ مَوْجُودٌ في القُرْآنِ، وأمّا عِلْمُ الفُرُوعِ فالأصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّةِ إلّا ما ورَدَ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ في هَذا الكِتابِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا تَكْلِيفَ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلّا ما ورَدَ في هَذا القُرْآنِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ القَوْلُ بِالقِياسِ باطِلًا، وكانَ القُرْآنُ وافِيًا بِبَيانِ كُلِّ الأحْكامِ، وأمّا الفُقَهاءُ فَإنَّهم قالُوا: القُرْآنُ إنَّما كانَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإجْماعَ وخَبَرَ الواحِدِ والقِياسَ حُجَّةٌ، فَإذا ثَبَتَ حُكْمٌ مِنَ الأحْكامِ بِأحَدِ هَذِهِ الأُصُولِ كانَ ذَلِكَ الحكم ثابِتًا بِالقُرْآنِ. وهَذِهِ المسألة قَدْ سَبَقَ ذِكْرُها بِالِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ الأعْرافِ، واللَّهُ أعْلَمُ.