Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ في كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هَؤُلاءِ ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ التَّهْدِيداتِ المانِعَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ عَنِ المَعاصِي. واعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ عِبارَةٌ عَنِ القَرْنِ والجَماعَةِ.
صفحة ٨٠
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: في الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنَّ كُلَّ نَبِيٍّ شاهِدٌ عَلى أُمَّتِهِ.
والثّانِي: أنَّ كُلَّ جَمْعٍ وقَرْنٍ يَحْصُلُ في الدُّنْيا فَلا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ فِيهِمْ واحِدٌ يَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ.
أمّا الشَّهِيدُ عَلى الَّذِينَ كانُوا في عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهو الرَّسُولُ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] .