Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:84-85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: لا يُؤْذَنُ لَهم في كَثْرَةِ الكَلامِ لِيَظْهَرَ لَهم كَوْنُهم آيِسِينَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى. ثم قال: ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ . الِاسْتِعْتابُ: طَلَبُ العِتابِ، والرَّجُلُ يَطْلُبُ العِتابَ مِن خَصْمِهِ إذا كانَ عَلى جَزْمِ أنَّهُ إذا عاتَبَهُ رَجَعَ إلى الرِّضا، فَإذا لَمْ يَطْلُبِ العِتابَ مِنهُ دَلَّ عَلى أنَّهُ راسِخٌ في غَضَبِهِ وسَطْوَتِهِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ هَذا الوَعِيدَ، فَقالَ: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ . والمَعْنى: أنَّ المُشْرِكِينَ إذا رَأوُا العَذابَ ووَصَلُوا إلَيْهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ. ﴿ولا هُمْ﴾ أيْضًا ﴿يُنْظَرُونَ﴾ أيْ: لا يُؤَخَّرُونَ ولا يُمْهَلُونَ؛ لِأنَّ التَّوْبَةَ هُناكَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ، وتَحْقِيقُهُ ما يَقُولُهُ المُتَكَلِّمُونَ مِن أنَّ العَذابَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ خالِصًا عَنْ شَوائِبِ النَّفْعِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ”لا يُخَفَّفُ عَنُهْمُ العَذابُ“ ويَجِبُ أنْ يَكُونَ العَذابُ دائِمًا وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ .