Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:84-85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ مِن حالِ القَوْمِ أنَّهم عَرَفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ أنْكَرُوها، وذَكَرَ أيْضًا مِن حالِهِمْ أنَّ أكْثَرَهُمُ الكافِرُونَ أتْبَعَهُ بِالوَعِيدِ، فَذَكَرَ حالَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَقالَ: ﴿ويَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أُولَئِكَ الشُّهَداءَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الإنْكارِ وبِذَلِكَ الكُفْرِ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ الشُّهَداءِ الأنْبِياءُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النِّساءِ: ٤١]، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لا يُؤْذَنُ لَهم في الِاعْتِذارِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المُرْسَلاتِ: ٣٦] .
وثانِيها: لا يُؤْذَنُ لَهم في كَثْرَةِ الكَلامِ.
وثالِثُها: لا يُؤْذَنُ لَهم في الرُجُوعِ إلى دارِ الدُّنْيا وإلى التَّكْلِيفِ.
ورابِعُها: لا يُؤْذَنُ لَهم في حالِ شَهادَةِ الشُّهُودِ، بَلْ يَسْكُتْ أهْلُ الجَمْعِ كُلُّهم لِيَشْهَدَ الشُّهُودُ.