Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، وأقْسامِ النِّعَمِ والفَضْلِ، والسَّكَنِ والمَسْكَنِ، وأنْشَدَ الفَرّاءُ:
جاءَ الشِّتاءُ ولَمّا أتَّخِذْ سَكَنًا يا ويْحَ كَفِّي مِن حُفَرِ القَرامِيصِ
والسَّكَنُ ما سَكَنْتَ إلَيْهِ وما سَكَنْتَ فِيهِ. قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: السَّكَنُ فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وهو ما يُسْكَنُ إلَيْهِ ويُنْقَطَعُ إلَيْهِ مِن بَيْتٍ أوْ إلْفٍ.
واعْلَمْ أنَّ البُيُوتَ الَّتِي يَسْكُنُ الإنْسانُ فِيها عَلى قِسْمَيْنِ:
القِسْمُ الأوَّلُ: البُيُوتُ المُتَّخَذَةُ مِنَ الخَشَبِ والطِّينِ والآلاتِ الَّتِي بِها يُمْكِنُ تَسْقِيفُ البُيُوتِ، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾، وهَذا القِسْمُ مِنَ البُيُوتِ لا يُمْكِنُ نَقْلُهُ، بَلِ الإنْسانُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ.
والقِسْمُ الثّانِي: القِبابُ والخِيامُ والفَساطِيطُ، وإلَيْها الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ وهَذا القِسْمُ مِنَ البُيُوتِ يُمْكِنُ نَقْلُهُ وتَحْوِيلُهُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ.