Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذا الأبْكَمِ هو عَبْدٌ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، كانَ ذَلِكَ العَبْدُ يَكْرَهُ الإسْلامَ، وما كانَ فِيهِ خَيْرٌ، ومَوْلاهُ وهو عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ كانَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ، وكانَ عَلى الدِّينِ القَوِيمِ والصِّراطِ المُسْتَقِيمِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ كُلُّ عَبْدٍ مَوْصُوفٍ بَهَذِهِ الصِّفاتِ المَذْمُومَةِ، وكُلُّ حُرٍّ مَوْصُوفٍ بِتِلْكَ الصِّفاتِ الحَمِيدَةِ، وهَذا القَوْلُ أوْلى مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ وصْفَهُ تَعالى إيّاهُما بِكَوْنِهِما رَجُلَيْنِ يَمْنَعُ مِن حَمْلِ ذَلِكَ عَلى الوَثَنِ، وكَذَلِكَ بِالبَكَمِ وبِالكَلِّ، والتَّوَجُّهُ في جِهاتِ المَنافِعِ، وكَذَلِكَ وصْفُ الآخَرِ بِأنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَمْنَعُ مِن حَمْلِهِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وأيْضًا فالمَقْصُودُ تَشْبِيهُ صُورَةٍ بِصُورَةٍ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وذَلِكَ التَّشْبِيهُ لا يَتِمُّ إلّا عِنْدَ كَوْنِ أحَدِ الصُّورَتَيْنِ مُغايِرَةً لِلْأُخْرى.
صفحة ٧١
وأمّا القَوْلُ الثّانِي فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ المَقْصُودَ إبانَةُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَوْصُوفَيْنِ بِالصِّفاتِ المَذْكُورَةِ، وذَلِكَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ أيًّا ما حَصَلَ التَّفاوُتُ في الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ حَصَلَ المَقْصُودُ، واللَّهُ أعْلَمُ.