# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:76

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201294

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ الآمِرَ بِالعَدْلِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِالنُّطْقِ وإلّا لَمْ يَكُنْ آمِرًا. ويَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا؛ لِأنَّ الأمْرَ مُشْعِرٌ بِعِلَّةِ المَرْتَبَةِ، وذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا مَعَ كَوْنِهِ قادِرًا، ويَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا حَتّى يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ العَدْلِ وبَيْنَ الجَوْرِ. فَثَبَتَ أنَّ وصْفَهُ بِأنَّهُ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ يَتَضَمَّنُ وصْفَهُ بِكَوْنِهِ قادِرًا عالِمًا، وكَوْنُهُ آمِرًا يُناقِضُ كَوْنَ الأوَّلِ أبْكَمَ، وكَوْنُهُ قادِرًا يُناقِضُ وصْفَ الأوَّلِ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، وبِأنَّهُ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ، وكَوْنُهُ عالِمًا يُناقِضُ وصْفَ الأوَّلِ بِأنَّهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ.
ثم قال: ﴿وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ مَعْناهُ: كَوْنُهُ عادِلًا مُبَرَّأً عَنِ الجَوْرِ والعَبَثِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظاهِرٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ أنَّ الأوَّلَ والثّانِيَ لا يَسْتَوِيانِ، فَكَذا هَهُنا. واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: في المُرادِ بِهَذا المَثَلِ أقْوالٌ كَما في المَثَلِ المُتَقَدِّمِ:
فالقَوْلُ الأوَّلُ: قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ هَذا مَثَلُ إلَهِ الخَلْقِ وما يُدْعى مِن دُونِهِ مِنَ الباطِلِ. وأمّا الأبْكَمُ فَمَثَلُ الصَّنَمِ؛ لِأنَّهُ لا يَنْطِقُ البَتَّةَ، وكَذَلِكَ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، وأيْضًا كَلٌّ عَلى عابِدِيهِ؛ لِأنَّهُ لا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وهم يُنْفِقُونَ عَلَيْهِ، وأيْضًا إلى أيِّ مُهِمٍّ تَوَجَّهَ الصَّنَمُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ. وأمّا الَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ فَهو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
