Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:75
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: هُما لا يَسْتَوِيانِ في بَدِيهَةِ العَقْلِ، بَلْ صَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ ذَلِكَ القادِرَ أكْمَلُ حالًا وأفْضَلُ مَرْتَبَةً مِن ذَلِكَ العاجِزِ، فَهُنا صَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ عابِدَ الصَّنَمِ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ الصَّنَمِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ الحكم بِكَوْنِهِ مُساوِيًا لِرَبِّ العالَمِينَ في العُبُودِيَّةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ عَبْدٌ مُعَيَّنٌ، وقِيلَ: هو عَبْدٌ لِعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وحَمَلُوا قَوْلَهُ: ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ عَلى عُثْمانَ خاصَّةً.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ عَبْدٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وفي كُلِّ حُرٍّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وهَذا القَوْلُ هو الأظْهَرُ؛ لِأنَّهُ هو المُوافِقُ لِما أرادَهُ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المسألة الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الفُقَهاءُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ شَيْئًا.
فَإنْ قالُوا: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ عَبْدًا مِنَ العَبِيدِ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ كُلَّ عَبْدٍ كَذَلِكَ ؟ فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ: