cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:75

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالعَبْدِ المَمْلُوكِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هو الكافِرُ، فَإنَّهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ بَقِيَ مَحْرُومًا عَنْ عُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وعَنْ طاعَتِهِ صارَ كالعَبْدِ الذَّلِيلِ الفَقِيرِ العاجِزِ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ هو المُؤْمِنُ؛ فَإنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالتَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُما لا يَسْتَوِيانِ في المَرْتَبَةِ والشَّرَفِ والقُرْبِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى. واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أقْرَبُ؛ لِأنَّ ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ وما بَعْدَها إنَّما ورَدَ في إثْباتِ التَّوْحِيدِ، وفي الرَّدِّ عَلى القائِلِينَ بِالشِّرْكِ، فَحَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى أوْلى. المسألة الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ الصَّنَمُ؛ لِأنَّهُ عَبْدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٩٣] . وأمّا أنَّهُ مَمْلُوكٌ ولا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ فَظاهِرٌ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا﴾ عابِدُ الصَّنَمِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَزَقَهُ المالَ، وهو يُنْفِقُ مِن ذَلِكَ المالِ عَلى نَفْسِهِ وعَلى أتْباعِهِ سِرًّا وجَهْرًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.