Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا كانَ المُعْطِي لِكُلِّ الخَيْراتِ هو اللَّهَ تَعالى، فَمَن أثْبَتَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَقَدْ أضافَ إلَيْهِ بَعْضَ تِلْكَ الخَيْراتِ، فَكانَ جاحِدًا لِكَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، وأيْضًا فَإنَّ أهْلَ الطَّبائِعِ وأهْلَ النُّجُومِ يُضِيفُونَ أكْثَرَ هَذِهِ النِّعَمِ إلى الطَّبائِعِ وإلى النُّجُومِ، وذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهم جاحِدِينَ لِكَوْنِها مِنَ اللَّهِ تَعالى.
والوجه الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ وبَيَّنَها وأظْهَرَها بِحَيْثُ يَفْهَمُها كُلُّ عاقِلٍ، كانَ ذَلِكَ إنْعامًا عَظِيمًا مِنهُ عَلى الخَلْقِ، فَعِنْدَ هَذا قالَ: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ في تَقْرِيرِهِ هَذِهِ البَياناتِ وإيضاحِ هَذِهِ البَيِّناتِ ”يَجْحَدُونَ“ .
المسألة الثّالِثَةُ: الباءُ في قَوْلِهِ: ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ زائِدَةً؛ لِأنَّ الجُحُودَ لا يُعَدّى بِالباءِ؛ كَما تَقُولُ: خُذِ الخِطامَ وبِالخِطامِ، وتَعَلَّقْتُ زَيْدًا وبِزَيْدٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالجُحُودِ الكُفْرُ، فَعُدِّيَ بِالباءِ؛ لِكَوْنِهِ بِمَعْنى الكُفْرِ، واللَّهُ أعْلَمُ.