cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:71

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذا الكَلامِ تَقْرِيرُ ما سَبَقَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِن أنَّ السَّعادَةَ والنُّحُوسَةَ لا يَحْصُلانِ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، والمَعْنى: أنَّ المَوالِيَ والمَمالِيكَ أنا رازِقُهم جَمِيعًا، فَهم في رِزْقِي سَواءٌ، فَلا يَحْسَبَنَّ المَوالِي أنَّهم يَرُدُّونَ عَلى مَمالِيكِهِمْ مِن عِنْدِهِمْ شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ، وإنَّما رِزْقِي أجْرَيْتُهُ إلَيْهِمْ عَلى أيْدِيهِمْ. وحاصِلُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ بَيانُ أنَّ الرّازِقَ هو اللَّهُ تَعالى، وأنَّ المالِكَ لا يَرْزُقُ العَبْدَ، بَلِ الرّازِقُ لِلْعَبْدِ والمَوْلى هو اللَّهُ تَعالى، وتَحْقِيقُ القَوْلِ أنَّهُ رُبَّما كانَ العَبْدُ أكْمَلَ عَقْلًا وأقْوى جِسْمًا وأكْثَرَ وُقُوفًا عَلى المَصالِحِ والمَفاسِدِ مِنَ المَوْلى، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذِلَّةَ ذَلِكَ العَبْدِ وعِزَّةَ ذَلِكَ المَوْلى مِنَ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ: ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٢٦] . والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ الرَّدُّ عَلى مَن أثْبَتَ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعالى، ثُمَّ عَلى هَذا القَوْلِ فَفِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ هَذا رَدًّا عَلى عَبَدَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى فَضَّلَ المُلُوكَ عَلى مَمالِيكِهِمْ، فَجَعَلَ المَمْلُوكَ لا يَقْدِرُ عَلى مُلْكٍ مَعَ مَوْلاهُ، فَلَمّا لَمْ تَجْعَلُوا عَبِيدَكم مَعَكم سَواءً في المُلْكِ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ هَذِهِ الجَماداتِ مَعِي سَواءً في المَعْبُودِيَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.