Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا اعْتِبارُ حالٍ أُخْرى مِن أحْوالِ الإنْسانِ، وذَلِكَ أنّا نَرى أكْيَسَ النّاسِ وأكْثَرَهم عَقْلًا وفَهْمًا يُفْنِي عُمُرَهُ في طَلَبِ القَدْرِ القَلِيلِ مِنَ الدُّنْيا ولا يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ، ونَرى أجْهَلَ الخَلْقِ وأقَلَّهم عَقْلًا وفَهْمًا تَنْفَتِحُ عَلَيْهِ أبْوابُ الدُّنْيا، وكُلُّ شَيْءٍ خَطَرَ بِبالِهِ ودارَ في خَيالِهِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ في الحالِ، ولَوْ كانَ السَّبَبُ جَهْدَ
صفحة ٦٤
الإنْسانِ وعَقْلَهُ، لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الأعْقَلُ أفْضَلَ في هَذِهِ الأحْوالِ، فَلَمّا رَأيْنا أنَّ الأعْقَلَ أقَلُّ نَصِيبًا، وأنَّ الأجْهَلَ الأخَسَّ أوْفَرُ نَصِيبًا، عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ قِسْمَةِ القَسّامِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أهم يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٢] .
وقالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى -:
ومِنَ الدَّلِيلِ عَلى القَضاءِ وكَوْنِهِ بُؤْسُ اللَّبِيبِ وطِيبُ عَيْشِ الأحْمَقِ