Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ يَتَناوَلُهُ، قِيلَ: إنَّهُ العُمُرُ الطَّوِيلُ، وعَلى هَذا الوجه نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ قالَ: أرْذَلُ العُمُرِ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً. وقالَ قَتادَةُ: تِسْعُونَ سَنَةً. وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّهُ الخَرَفُ. والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ الخَرَفَ مَعْناهُ زَوالُ العَقْلِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما رَدَّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِأجْلِ أنْ يُزِيلَ عَقْلَهُ، فَلَوْ كانَ المُرادُ مِن أرْذَلِ العُمُرِ هو زَوالَ العَقْلِ لَصارَ الشَّيْءُ عَيْنَ الغايَةِ المَطْلُوبَةِ مِنهُ، وإنَّهُ باطِلٌ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا لَيْسَ في المُسْلِمِينَ والمُسْلِمُ لا يَزْدادُ بِسَبَبِ طُولِ العُمُرِ إلّا كَرامَةً عَلى اللَّهِ تَعالى، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ في حَقِّهِ: إنَّهُ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [التِّينِ: ٥ ] . فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ما رُدُّوا إلى أسْفَلِ سافِلِينَ. وقالَ عِكْرِمَةُ: مَن قَرَأ القُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ بِما صَنَعَ أوْلِياؤُهُ وأعْداؤُهُ ”قَدِيرٌ“ عَلى ما يُرِيدُ.
* * *