Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَدْ صَحَّ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ صِدْقُ قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ خالِقَ أبْدانِ النّاسِ وسائِرِ الحَيَواناتِ لَيْسَ هو الطَّبائِعَ بَلْ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَتَوَفّاكُمْ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرُوهُ في صَيْرُورَةِ المَوْتِ فاسِدٌ باطِلٌ، وأنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ القَوْلُ بِالدَّوْرِ، ولَمّا بَطَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ الحَياةَ والمَوْتَ إنَّما حَصَلا بِتَخْلِيقِ اللَّهِ وبِتَقْدِيرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ قَدْ بَيَّنّا بِالدَّلِيلِ أنَّ الطَّبائِعَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عِلَّةً لِانْتِقالِ الإنْسانِ مِنَ الكَمالِ إلى النُّقْصانِ ومِنَ القُوَّةِ إلى الضَّعْفِ، فَلَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ انْتِقالَ الإنْسانِ مِنَ الشَّبابِ إلى الشَّيْخُوخَةِ، ومِنَ الصِّحَّةِ إلى الهَرَمِ، ومِنَ العَقْلِ الكامِلِ إلى أنْ صارَ خَرِفًا غافِلًا لَيْسَ بِمُقْتَضى الطَّبِيعَةِ، بَلْ بِفِعْلِ الفاعِلِ المُخْتارِ، وإذا ثَبَتَ ما ذَكَرْنا ظَهَرَ أنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ القُرْآنِ قَدْ ثَبَتَ صِحَّتُهُ بِقاطِعِ القُرْآنِ.