Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:70
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوجه الثّالِثُ: وهو الَّذِي أوْرَدْناهُ عَلى الأطِبّاءِ في كِتابِنا ”الكَبِيرِ في الطِّبِّ“ فَقُلْنا: هي أنَّ الرُّطُوبَةَ الغَرِيزِيَّةَ صارَتْ مُعادِلَةً لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الحَرارَةَ الغَرِيزِيَّةَ يَجِبُ أنْ تَصِيرَ أقَلَّ مِمّا كانَتْ ؟ وأنْ يَنْتَقِلَ الإنْسانُ مِن سِنِّ الشَّبابِ إلى سِنِّ النُّقْصانِ. قالُوا: السَّبَبُ فِيهِ أنَّهُ إذا حَصَلَ هَذا الِاسْتِواءُ، فالحَرارَةُ الغَرِيزِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ تُؤَثِّرُ في تَخْفِيفِ الرُّطُوبَةِ الغَرِيزِيَّةِ، فَتَقِلُّ الرُّطُوباتُ الغَرِيزِيَّةُ حَتّى صارَتْ بِحَيْثُ لا تَفِي بِحِفْظِ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، وإذا حَصَلَتْ هَذِهِ الحالَةُ ضَعُفَتِ الحَرارَةُ الغَرِيزِيَّةُ أيْضًا، لِأنَّ الرُّطُوبَةَ الغَرِيزِيَّةَ كالغِذاءِ لِلْحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، فَإذا قَلَّ الغِذاءُ ضَعُفَ المُغْتَذِي.
فالحاصِلُ: أنَّ الحَرارَةَ الغَرِيزِيَّةَ تُوجِبُ قِلَّةَ الرُّطُوبَةِ الغَرِيزِيَّةِ، وقِلَّتَها تُوجِبُ ضَعْفَ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ، ويَلْزَمُ مِن ضَعْفِ إحْداهُما ضَعْفُ الأُخْرى إلى أنْ تَنْتَهِيَ
صفحة ٦٢