Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:68-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ﴾ والمَعْنى: أنَّ مِنهُ أحْمَرَ وأبْيَضَ وأصْفَرَ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] والمَقْصُودُ مِنهُ: إبْطالُ القَوْلِ بِالطَّبْعِ، لِأنَّ هَذا الجِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ مُتَساوِيَ الطَّبِيعَةِ لَمّا حَدَثَ عَلى ألْوانٍ مُخْتَلِفَةٍ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ حُدُوثَ تِلْكَ الألْوانِ بِتَدْبِيرِ الفاعِلِ المُخْتارِ، لا لِأجْلِ إيجادِ الطَّبِيعَةِ.
والصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: وهو الصَّحِيحُ أنَّهُ صِفَةٌ لِلْعَسَلِ.
فَإنْ قالُوا: كَيْفَ يَكُونُ شِفاءً لِلنّاسِ وهو يَضُرُّ بِالصَّفْراءِ ويُهَيِّجُ المَرارَةَ ؟ .
قُلْنا: إنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ إنَّهُ شِفاءُ لِكُلِّ النّاسِ ولِكُلِّ داءٍ وفي كُلِّ حالٍ، بَلْ لَمّا كانَ شِفاءً لِلْبَعْضِ مِن بَعْضِ الأدْواءِ صَلُحَ بِأنْ يُوصَفَ بِأنَّهُ فِيهِ شِفاءٌ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ شِفاءٌ في الجُمْلَةِ أنَّهُ قَلَّ مَعْجُونٌ مِنَ المَعاجِينِ إلّا وتَمامُهُ وكَمالُهُ إنَّما يَحْصُلُ بِالعَجْنِ بِالعَسَلِ، وأيْضًا فالأشْرِبَةُ المُتَّخَذَةُ مِنهُ في الأمْراضِ البَلْغَمِيَّةِ عَظِيمَةُ النَّفْعِ.