Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:68-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البحث الثّانِي: أنَّهُ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: العَسَلُ عِبارَةٌ عَنْ أجْزاءٍ طَلِّيَّةٍ تَحْدُثُ في الهَواءِ وتَقَعُ
صفحة ٥٩
عَلى أطْرافِ الأشْجارِ وعَلى الأوْراقِ والأزْهارِ، فَيَلْقُطُها الزُّنْبُورُ بِفَمِهِ، فَإذا ذَهَبْنا إلى هَذا الوجه كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِها﴾ أيْ: مِن أفْواهِها، وكُلُّ تَجْوِيفٍ في داخِلِ البَدَنِ فَإنَّهُ يُسَمّى بَطْنًا، ألا تَرى أنَّهم يَقُولُونَ: بُطُونُ الدِّماغِ، وعَنَوْا أنَّها تَجاوِيفُ الدِّماغِ، وكَذا هَهُنا يَخْرُجُ مِن بُطُونِها أيْ: مِن أفْواهِها، وأمّا عَلى قَوْلِ أهْلِ الظّاهِرِ، وهو أنَّ النَّحْلَةَ تَأْكُلُ الأوْراقَ والثَّمَراتِ ثُمَّ تَقِيءُ فَذَلِكَ هو العَسَلُ فالكَلامُ ظاهِرٌ.
ثم قال تَعالى: ﴿شَرابٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ العَسَلَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثَةِ:
فالصِّفَةُ الأُولى: كَوْنُهُ شَرابًا والأمْرُ كَذَلِكَ، لِأنَّهُ تارَةً يُشْرَبُ وحْدَهُ وتارَةً يُتَّخَذُ مِنَ الأشْرِبَةِ.