Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:68-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنوع الثّانِي: الَّتِي تَسْكُنُ بُيُوتَ النّاسِ وتَكُونُ في تَعَهُّداتِ النّاسِ، فالأوَّلُ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ﴾ .
والثّانِي: هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ وهو خَلايا النَّحْلِ.
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ وهَلّا قِيلَ في الجِبالِ وفي الشَّجَرِ ؟ .
قُلْنا: أُرِيدَ بِهِ مَعْنى البَعْضِيَّةِ، وأنْ لا تَبْنِيَ بُيُوتَها في كُلِّ جَبَلٍ وشَجَرٍ، بَلْ في مَساكِنَ تُوافِقُ مَصالِحَها وتَلِيقُ بِها.
المسألة الثّانِيَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا﴾ أمْرٌ، وقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لِهَذِهِ الحَيَواناتِ عُقُولٌ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَتَوَّجَهَ عَلَيْها مِنَ اللَّهِ تَعالى أمْرٌ ونَهْيٌ. وقالَ آخَرُونَ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلِ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ فِيها غَرائِزَ وطَبائِعَ تُوجِبُ هَذِهِ الأحْوالَ، والكَلامُ
صفحة ٥٨
المُسْتَقْصى في هَذِهِ المسألة مَذْكُورٌ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨] .