cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:68-69

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ الوَحْيَ قَدْ ورَدَ في حَقِّ الأنْبِياءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ [الشورى: ٥١] وفي حَقِّ الأوْلِياءِ أيْضًا قالَ تَعالى: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] وبِمَعْنى الإلْهامِ في حَقِّ البَشَرِ قالَ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧] وفي حَقِّ سائِرِ الحَيَواناتِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ ولِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ مَعْنًى خاصٌّ. واللَّهُ أعْلَمُ. المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: سُمِّيَ هَذا الحَيَوانُ نَحْلًا، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَحَلَ النّاسَ العَسَلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِن بُطُونِها، وقالَ غَيْرُهُ: النَّحْلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وهي مُؤَنَّثَةٌ في لُغَةِ الحِجازِ، ولِذَلِكَ أنَّثَها اللَّهُ تَعالى، وكَذَلِكَ كَلُّ جَمْعٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ واحِدِهِ إلّا الهاءُ. * * * ثم قال تَعالى: ﴿أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿أنِ اتَّخِذِي﴾ هي ”أنِ“ المُفَسِّرَةُ، لِأنَّ الإيحاءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، وقُرِئَ: (بِيُوتًا) بِكَسْرِ الباءِ ﴿ومِنَ الشَّجَرِ ومِمّا يَعْرِشُونَ﴾ أيْ: يَبْنُونَ ويَسْقُفُونَ، وفِيهِ لُغَتانِ قُرِئَ بِهِما، ضَمُّ الرّاءِ وكَسْرُها مِثْلُ يَعْكُفُونَ ويَعْكِفُونَ. واعْلَمْ أنَّ النَّحْلَ نَوْعانِ: النوع الأوَّلُ: ما يَسْكُنُ في الجِبالِ والغِياضِ ولا يَتَعَهَّدُها أحَدٌ مِنَ النّاسِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.