Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:68-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٥٧
أمّا إذا كانَتْ تِلْكَ البُيُوتُ مُسَدَّسَةً فَإنَّهُ لا يَبْقى فِيما بَيْنَها فُرَجٌ ضائِعَةٌ، فَإهْداءُ ذَلِكَ الحَيَوانِ الضَّعِيفِ إلى هَذِهِ الحِكْمَةِ الخَفِيَّةِ والدَّقِيقَةِ اللَّطِيفَةِ مِنَ الأعاجِيبِ.
والثّالِثُ: أنَّ النَّحْلَ يَحْصُلُ فِيما بَيْنَها واحِدٌ يَكُونُ كالرَّئِيسِ لِلْبَقِيَّةِ، وذَلِكَ الواحِدُ يَكُونُ أعْظَمَ جُثَّةً مِنَ الباقِي، ويَكُونُ نافِذَ الحكم عَلى تِلْكَ البَقِيَّةِ، وهم يَخْدِمُونَهُ ويَحْمِلُونَهُ عِنْدَ الطَّيَرانِ، وذَلِكَ أيْضًا مِنَ الأعاجِيبِ.
والرّابِعُ: أنَّها إذا نَفَرَتْ مِن وكْرِها ذَهَبَتْ مَعَ الجَمْعِيَّةِ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإذا أرادُوا عَوْدَها إلى وكْرِها ضَرَبُوا الطُّنْبُورَ والمَلاهِي وآلاتِ المُوسِيقى، وبِواسِطَةِ تِلْكَ الألْحانِ يَقْدِرُونَ عَلى رَدِّها إلى وكْرِها، وهَذا أيْضًا حالَةٌ عَجِيبَةٌ، فَلَمّا امْتازَ هَذا الحَيَوانُ بِهَذِهِ الخَواصِّ العَجِيبَةِ الدّالَّةِ عَلى مَزِيدِ الذَّكاءِ والكِياسَةِ، وكانَ حُصُولُ هَذِهِ الأنْواعِ مِنَ الكِياسَةِ لَيْسَ إلّا عَلى سَبِيلِ الإلْهامِ وهي حالَةٌ شَبِيهَةٌ بِالوَحْيِ، لا جَرَمَ قالَ تَعالى في حَقِّها: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ .