Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ونُسْقِيكم مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ أيْ: مِن عَصِيرِها، وحُذِفَ لِدَلالَةِ نُسْقِيكم قَبْلَهُ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ بَيانٌ وكَشْفٌ عَنْ كُنْهِ الإسْقاءِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: ”الأعْنابُ“ عَطْفٌ عَلى الثَّمَراتِ لا عَلى النَّخِيلِ، لِأنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: ومِن ثَمَراتِ الأعْنابِ، والعِنَبُ نَفْسُهُ ثَمَرَةٌ ولَيْسَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ أُخْرى.
المسألة الثّالِثَةُ: في تَفْسِيرِ السَّكَرِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: السَّكَرُ الخَمْرُ، سُمِّيَتْ بِالمَصْدَرِ مِن سَكِرَ سَكَرًا وسَكْرًا نَحْوُ: رَشِدَ رَشَدًا ورَشْدًا، وأمّا الرِّزْقُ الحَسَنُ فَسائِرُ ما يُتَّخَذُ مِنَ النَّخِيلِ والأعْنابِ كالرُّبِّ والخَلِّ والدِّبْسِ والتَّمْرِ والزَّبِيبِ.
فَإنْ قِيلَ: الخَمْرُ مُحَرَّمَةٌ، فَكَيْفَ ذَكَرَها اللَّهُ في مَعْرِضِ الإنْعامِ ؟ .
أجابُوا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وتَحْرِيمُ الخَمْرِ نَزَلَ في سُورَةِ المائِدَةِ، فَكانَ نُزُولُ هَذِهِ الآيَةِ في الوَقْتِ الَّذِي كانَتِ الخَمْرُ فِيهِ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لا حاجَةَ إلى التِزامِ هَذا النَّسْخِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ ما في هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ النّافِعِ، وخاطَبَ المُشْرِكِينَ بِها، والخَمْرُ مِن أشْرِبَتِهِمْ فَهي مَنفَعَةٌ في حَقِّهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَبَّهَ في هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا عَلى تَحْرِيمِها، وذَلِكَ لِأنَّهُ مَيَّزَ بَيْنَها وبَيْنَ الرِّزْقِ الحَسَنِ في
صفحة ٥٦