# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:65-67

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201245

## Texte arabe

المسألة الخامِسَةُ: قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: اعْتِبارُ حُدُوثِ اللَّبَنِ كَما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ سُبْحانَهُ، فَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى إمْكانِ الحَشْرِ والنَّشْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذا العُشْبَ الَّذِي يَأْكُلُهُ الحَيَوانُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الماءِ والأرْضِ، فَخالِقُ العالَمِ دَبَّرَ تَدْبِيرًا، فَقَلَبَ ذَلِكَ الطِّينَ نَباتًا وعُشْبًا، ثُمَّ إذا أكَلَهُ الحَيَوانُ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَقَلَبَ ذَلِكَ العُشْبَ دَمًا، ثُمَّ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَقَلَبَ ذَلِكَ الدَّمَ لَبَنًا، ثُمَّ دَبَّرَ تَدْبِيرًا آخَرَ فَحَدَثَ مِن ذَلِكَ اللَّبَنِ الدُّهْنُ والجُبْنُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أنَّ يُقَلِّبَ هَذِهِ الأجْسامَ مِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ، ومِن حالَةٍ إلى حالَةٍ، فَإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أيْضًا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى أنْ يَقْلِبَ أجْزاءَ أبْدانِ الأمْواتِ إلى صِفَةِ الحَياةِ والعَقْلِ كَما كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهَذا الِاعْتِبارُ يَدُلُّ مِن هَذا الوجه عَلى أنَّ البَعْثَ والقِيامَةِ أمْرٌ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ بَعْضَ مَنافِعِ الحَيَواناتِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بَعْضَ مَنافِعِ النَّباتِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: فَإنْ قِيلَ: بِمَ تَعَلَّقَ قَوْلُهُ: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ﴾ ؟ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
