Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والخامِسُ: أنَّ عِنْدَ تَوَلُّدِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ أحْدَثَ تَعالى في حَلَمَةِ الثَّدْيِ ثُقُوبًا صَغِيرَةً ومَسامَّ ضَيِّقَةً، وجَعَلَها بِحَيْثُ إذا اتَّصَلَ المَصُّ أوِ الحَلْبُ بِتِلْكَ الحَلَمَةِ انْفَصَلَ اللَّبَنُ عَنْها في تِلْكَ المَسامِّ الضَّيِّقَةِ، ولَمّا كانَتْ تِلْكَ المَسامُّ ضَيِّقَةً جِدًّا، فَحِينَئِذٍ لا يَخْرُجُ مِنها إلّا ما كانَ في غايَةِ الصَّفاءِ واللَّطافَةِ، وأمّا الأجْزاءُ الكَثِيفَةُ فَإنَّهُ لا يُمْكِنُها الخُرُوجُ مِن تِلْكَ المَنافِذِ الضَّيِّقَةِ فَتَبْقى في الدّاخِلِ، والحِكْمَةُ في إحْداثِ تِلْكَ الثُّقُوبِ الصَّغِيرَةِ، والمَنافِذِ الضَّيِّقَةِ في رَأْسِ حَلَمَةِ الثَّدْيِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ كالمِصْفاةِ، فَكُلُّ ما كانَ لَطِيفًا خَرَجَ، وكُلُّ ما كانَ كَثِيفًا احْتَبَسَ في الدّاخِلِ ولَمْ يَخْرُجْ، فَبِهَذا الطَّرِيقِ يَصِيرُ ذَلِكَ اللَّبَنُ خالِصًا مُوافِقًا لِبَدَنِ الصَّبِيِّ سائِغًا لِلشّارِبِينَ.
السّادِسُ: أنَّهُ تَعالى ألْهَمَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ إلى المَصِّ، فَإنَّ الأُمَّ كُلَّما ألْقَمَتْ حَلَمَةَ الثَّدْيِ في فَمِ الصَّبِيِّ فَذَلِكَ الصَّبِيُّ في الحالِ يَأْخُذُ في المَصِّ، فَلَوْلا أنَّ الفاعِلَ المُخْتارَ الرَّحِيمَ ألْهَمَ ذَلِكَ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ ذَلِكَ العَمَلَ المَخْصُوصَ، وإلّا لَمْ يَحْصُلِ الِانْتِفاعُ بِتَخْلِيقِ ذَلِكَ اللَّبَنِ في الثَّدْيِ.