# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:65-67

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201239

## Texte arabe

إذا عَرَفْتَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ الَّذِي لِأجْلِهِ يَتَوَلَّدُ اللَّبَنُ مِنَ الدَّمِ في حَقِّ الأُنْثى غَيْرُ حاصِلٍ في حَقِّ الذَّكَرِ فَظَهَرَ الفَرْقُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا التَّصْوِيرَ فَنَقُولُ: المُفَسِّرُونَ قالُوا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ﴾ هو أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ تَتَوَلَّدُ في مَوْضِعٍ واحِدٍ، فالفَرْثُ يَكُونُ في أسْفَلِ الكَرِشِ، والدَّمُ يَكُونُ في أعْلاهُ، واللَّبَنُ يَكُونُ في الوَسَطِ، وقَدْ دَلَلْنا عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ عَلى خِلافِ الحِسِّ والتَّجْرِبَةِ، ولِأنَّ الدَّمَ لَوْ كانَ يَتَوَلَّدُ في أعْلى المَعِدَةِ والكَرِشِ كانَ يَجِبُ إذا قاءَ أنْ يَقِيءَ الدَّمَ، وذَلِكَ باطِلٌ قَطْعًا. وأمّا نَحْنُ فَنَقُولُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ هو أنَّ اللَّبَنَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن بَعْضِ أجْزاءِ الدَّمِ، والدَّمُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الأجْزاءِ اللَّطِيفَةِ الَّتِي في الفَرْثِ، وهو الأشْياءُ المَأْكُولَةُ الحاصِلَةُ في الكَرِشِ، وهَذا اللَّبَنُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ الأجْزاءِ الَّتِي كانَتْ حاصِلَةً فِيما بَيْنَ الفَرْثِ أوَّلًا، ثُمَّ كانَتْ حاصِلَةً فِيما بَيْنَ الدَّمِ ثانِيًا، فَصَفّاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ تِلْكَ الأجْزاءِ الكَثِيفَةِ الغَلِيظَةِ، وخَلَقَ فِيها الصِّفاتِ الَّتِي
صفحة ٥٤
بِاعْتِبارِها صارَتْ لَبَنًا مُوافِقًا لِبَدَنِ الطِّفْلِ، فَهَذا ما حَصَّلْناهُ في هَذا المَقامِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
