Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بِضَمِّ النُّونِ، والباقُونَ بِالفَتْحِ، أمّا مَن فَتَحَ النُّونَ فَحُجَّتُهُ ظاهِرَةٌ تَقُولُ: سَقَيْتُهُ حَتّى رُوِيَ أسْقِيهِ قالَ تَعالى: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] وقالَ: ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] وقالَ: ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ [محمد: ١٥] ومَن ضَمَّ النُّونَ فَهو مِن قَوْلِكَ: أسْقاهُ إذا جَعَلَ لَهُ شَرابًا كَقَوْلِهِ: ﴿وأسْقَيْناكم ماءً فُراتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] وقَوْلِهِ: ﴿فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ [الحجر: ٢٢] والمَعْنى هَهُنا: أنّا جَعَلْناهُ في كَثْرَتِهِ وإدامَتِهِ كالسُّقْيا، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ الضَّمَّ قالَ: لِأنَّهُ شُرْبٌ دائِمٌ، وأكْثَرُ ما يُقالُ في هَذا المَقامِ أسْقَيْتُ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الأنْعامِ فَكانَ الواجِبُ أنْ يُقالَ: مِمّا في بُطُونِها، وذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ وُجُوهًا.
الأوَّلُ: أنَّ لَفْظَ الأنْعامِ مُفْرِدٌ وُضِعَ لِإفادَةِ جَمْعٍ، كالرَّهْطِ والقَوْمِ والبَقَرِ والنَّعَمِ، فَهو بِحَسَبِ اللَّفْظِ لَفْظٌ مُفْرَدٌ فَيَكُونُ ضَمِيرُهُ ضَمِيرَ الواحِدِ، وهو التَّذْكِيرُ، وبِحَسَبِ المَعْنى جَمْعٌ فَيَكُونُ ضَمِيرُهُ ضَمِيرَ الجَمْعِ، وهو التَّأْنِيثُ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ هَهُنا: ﴿فِي بُطُونِهِ﴾، وقالَ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿فِي بُطُونِها﴾ .