Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وجَوابُهُ: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالعَقْلِ امْتِناعُ التَّعْلِيلِ وجَبَ صَرْفُهُ إلى التَّأْوِيلِ.
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ: ﴿وهُدًى ورَحْمَةً﴾ مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّ قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ﴾ إلّا أنَّهُما انْتَصَبا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُما، لِأنَّهُما فِعْلا الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ، ودَخَلَتِ اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ﴾ لِأنَّهُ فِعْلُ المُخاطَبِ لا فِعْلُ المُنْزِلِ، وإنَّما يَنْتَصِبُ مَفْعُولًا لَهُ ما كانَ فِعْلًا لِذَلِكَ الفاعِلِ.
المسألة الرّابِعَةُ: قالَ الكَلْبِيُّ: وصْفُ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ هُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، لا يَنْفِي كَوْنَهُ كَذَلِكَ في حَقِّ الكُلِّ، كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] لا يَنْفِي كَوْنَهُ هُدًى لِكُلِّ النّاسِ، كَما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ [البقرة: ١٨٥] وإنَّما خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ مِن حَيْثُ أنَّهم قَبِلُوهُ فانْتَفَعُوا بِهِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] لِأنَّهُ إنَّما انْتَفَعَ بِإنْذارِهِ هَذا القَوْمُ فَقَطْ، واللَّهُ أعْلَمُ.