Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمَقْصُودُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ هو أنَّهُ لا ولِيَّ لَهم ذَلِكَ اليَوْمَ ولا ناصِرَ، وذَلِكَ لِأنَّهم إذا عايَنُوا العَذابَ وقَدْ نَزَلَ بِالشَّيْطانِ كَنُزُولِهِ بِهِمْ، ورَأوْا أنَّهُ لا مُخَلِّصَ لَهُ مِنهُ، كَما لا مُخَلِّصَ لَهم مِنهُ، جازَ أنْ يُوَبَّخُوا بِأنْ يُقالَ لَهم: هَذا ولِيُّكُمُ اليَوْمَ عَلى وجْهِ السُّخْرِيَةِ.
* * *
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ مَعَ هَذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ أقامَ الحُجَّةَ وأزاحَ العِلَّةَ فَقالَ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: المَعْنى: أنّا ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهم بِواسِطَةِ بَياناتِ هَذا القُرْآنِ الأشْياءَ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيها، والمُخْتَلِفُونَ هم أهْلُ المِلَلِ والأهْواءِ، وما اخْتَلَفُوا فِيهِ، هو الدِّينُ، مِثْلَ التَّوْحِيدِ والشِّرْكِ والجَبْرِ والقَدَرِ، وإثْباتِ المَعادِ ونَفْيِهِ، ومِثْلَ الأحْكامِ، مِثْلَ أنَّهم حَرَّمُوا أشْياءَ تَحِلُّ كالبَحِيرَةِ والسّائِبَةِ وغَيْرِهِما، وحَلَّلُوا أشْياءَ تَحْرُمُ كالمَيْتَةِ.
المسألة الثّانِيَةُ: اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِالأغْراضِ، ونَظِيرُهُ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِنها قَوْلُهُ: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ﴾ [إبراهيم: ١] وقَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] .