Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُشِرَ فَإنَّهُ يُحْشَرُ مَعَهُ مَرْكُوبُهُ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْقِيامَةِ فَلَعَلَّهم قالُوا: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا في قَوْلِهِ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ فَإنَّهُ يَحْصُلُ لَنا الجَنَّةُ والثَّوابُ بِسَبَبِ هَذا الدِّينِ الحَقِّ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: الأوْلى أنْ يُحْمَلَ ﴿الحُسْنى﴾ عَلى هَذا الوجه بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَهُ: ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهم وأثْبَتَ لَهُمُ النّارَ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهم حَكَمُوا لِأنْفُسِهِمْ بِالجَنَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: ”لا“ رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ، والمَعْنى لَيْسَ الأمْرُ كَما وصَفُوا، ”جَرَمَ“ فِعْلُهم أيْ: كَسْبُ ذَلِكَ القَوْلِ لَهُمُ النّارُ، فَعَلى هَذا اللَّفْظِ ”أنَّ“ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِوُقُوعِ الكَسْبِ عَلَيْهِ. وقالَ قُطْرُبٌ ”أنَّ“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، والمَعْنى: وجَبَ أنَّ لَهُمُ النّارَ. وكَيْفَ كانَ الإعْرابُ فالمَعْنى هو أنَّهُ يَحِقُّ لَهُمُ النّارُ ويَجِبُ ويَثْبُتُ. وقَوْلُهُ ﴿وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وقُتَيْبَةُ عَنِ الكِسائِيِّ ”مُفْرِطُونَ“ بِكَسْرِ الرّاءِ، والباقُونَ ”مُفْرَطُونَ“ بِفَتْحِ الرّاءِ. أمّا قِراءَةُ نافِعٍ فَقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى أنَّهم كانُوا مُفْرِطِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ في الذُّنُوبِ، وقِيلَ: أفْرَطُوا في الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: كَأنَّهُ مِن أفْرَطَ، أيْ: صارَ ذا فَرَطٍ، مِثْلَ أجْرَبَ أيْ: صارَ ذا جَرَبٍ، والمَعْنى: أنَّهم ذَوُو فَرَطٍ إلى النّارِ، كَأنَّهم قَدْ أرْسَلُوا مَن يُهَيِّئُ لَهم مَواضِعَ فِيها. وأمّا قِراءَةُ قَوْلِهِ: ”مُفْرَطُونَ“ بِفَتْحِ الرّاءِ فَفِيهِ قَوْلانِ: