Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: وهو قَوْلُ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ يُرِيدُ أجَلَ القِيامَةِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مُنْتَهى العُمُرِ.
وجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ: أنَّ مُعْظَمَ العَذابِ يُوافِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
ووَجْهُ القَوْلِ الثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ يُؤاخِذُهم بِالعُقُوبَةِ إذا انْقَضَتْ أعْمارُهم وخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيا.
النوع الثّالِثُ مِنَ الأقاوِيلِ الفاسِدَةِ الَّتِي كانَ يَذْكُرُها الكُفّارُ وحَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْهم، قَوْلُهُ: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ أيِ: البَناتِ الَّتِي يَكْرَهُونَها لِأنْفُسِهِمْ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ يَصِفُونَ اللَّهَ بِذَلِكَ، ويَحْكُمُونَ بِهِ لَهُ كَقَوْلِهِ: جَعَلْتُ زَيْدًا عَلى النّاسِ أيْ: حَكَمْتُ بِهَذا الحكم، وذَكَرْنا مَعْنى الجَعْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] .
ثم قال تَعالى: ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ: مَوْضِعُ ”أنْ“ نَصْبٌ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ بَدَلٌ مِنَ الكَذِبِ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: وتَصِفُ ألْسِنَتُهم أنَّ لَهُمُ الحُسْنى.
وفِي تَفْسِيرِ ”الحُسْنى“ هَهُنا قَوْلانِ.
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ البَنُونَ، يَعْنِي: أنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَنا البَنُونَ.