Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوجه الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ آخَذَهم لانْقَطَعَ القَطْرُ، وفي انْقِطاعِهِ انْقِطاعُ النَّبْتِ، فَكانَ لا تَبْقى عَلى ظَهْرِها دابَّةٌ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إنَّ الظّالِمَ لا يَضِيرُ إلّا نَفْسَهُ، فَقالَ: لا واللَّهِ بَلْ إنَّ الحُبارى في وكْرِها لَتَمُوتَ بِظُلْمِ الظّالِمِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كادَ الجَعْلُ يَهْلِكُ في جُحْرِهِ بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ الثَّلاثَةُ مِنَ الجَوابِ مُفَرَّعَةٌ عَلى تَسْلِيمِ أنَّ لَفْظَةَ الدّابَّةِ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الدَّوابِّ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ، أيْ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن كافِرٍ، فالمُرادُ بِالدّابَّةِ الكافِرُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الخامِسَةُ: الكِنايَةُ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها﴾ عائِدَةٌ عَلى الأرْضِ، ولَمْ يَسْبِقْ لَها ذِكْرٌ، إلّا أنَّ ذِكْرَ الدّابَّةِ يَدُلُّ عَلى الأرْضِ، فَإنَّ الدّابَّةَ إنَّما تَدِبُّ عَلَيْها، وكَثِيرًا ما يُكَنّى عَنِ الأرْضِ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها، لِأنَّهم يَقُولُونَ: ما عَلَيْها مِثْلُ فُلانٍ، وما عَلَيْها أكْرَمُ مِن فُلانٍ، يَعْنُونَ: عَلى الأرْضِ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لِيَتَوالَدُوا، وفي تَفْسِيرِ هَذا الأجَلِ قَوْلانِ: