Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ قَوْلَهُ: ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ. يَتَناوَلُ جَمِيعَ الدَّوابِّ. وأجابَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ عَنْهُ: أنَّ المُرادَ لَوْ يُؤاخِذُهُمُ اللَّهُ بِما كَسَبُوا مِن كُفْرٍ ومَعْصِيَةٍ لَعَجَّلَ هَلاكَهم، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى لَهم نَسْلٌ، ثُمَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا أحَدَ إلّا وفي أحَدِ آبائِهِ مَن يَسْتَحِقُّ العَذابَ، وإذا هَلَكُوا فَقَدْ بَطَلَ نَسْلُهم، فَكانَ يَلْزَمُهُ أنْ لا يَبْقى في العالَمِ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وإذا بَطَلُوا وجَبَ أنْ لا يَبْقى أحَدٌ مِنَ الدَّوابِّ أيْضًا؛ لِأنَّ الدَّوابَّ
صفحة ٤٩
مَخْلُوقَةٌ لِمَنافِعِ العِبادِ ومَصالِحِهِمْ، فَهَذا وجْهٌ لَطِيفٌ حَسَنٌ.
والوجه الثّانِي: أنَّ الهَلاكَ إذا ورَدَ عَلى الظَّلَمَةِ ورَدَ أيْضًا عَلى سائِرِ النّاسِ والدَّوابِّ، فَكانَ ذَلِكَ الهَلاكُ في حَقِّ الظَّلَمَةِ عَذابًا، وفي حَقِّ غَيْرِهِمُ امْتِحانًا، وقَدْ وقَعَتْ هَذِهِ الواقِعَةُ في زَمانِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.