Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المسألة الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الظُّلْمَ والمَعاصِيَ لَيْسَتْ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى، بَلْ تَكُونُ أفْعالًا لِلْعِبادِ، لِأنَّهُ تَعالى أضافَ ظُلْمَ العِبادِ إلَيْهِمْ وما أضافَهُ إلى نَفْسِهِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ وأيْضًا فَلَوْ كانَ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى لَكانَتْ مُؤاخَذَتُهم بِها ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا مَنَعَ اللَّهُ تَعالى العِبادَ مِنَ الظُّلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ فَبِأنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنِ الظُّلْمِ كانَ أوْلى، قالُوا: ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ أعْمالَهم مُؤَثِّرَةٌ في وُجُوبِ الثَّوابِ والعِقابِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بِظُلْمِهِمْ﴾ الباءُ فِيهِ تَدُلُّ عَلى العِلِّيَّةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ﴾ [الأنفال: ١٣] .
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ المَسائِلِ قَدْ ذَكَرْناهُ مِرارًا فَلا نُعِيدُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الرّابِعَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ إقْدامَ النّاسِ عَلى الظُّلْمِ يُوجِبُ إهْلاكَ جَمِيعِ الدَّوابِّ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ الدّابَّةَ لَمْ يَصْدُرْ عَنْها ذَنْبٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ إهْلاكُها بِسَبَبِ ظُلْمِ النّاسِ ؟ !
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ: