Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:61-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهم إلى أجَلٍ مُسَمًّى فَإذا جاءَ أجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ وأنَّهم مُفْرَطُونَ﴾ ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم فَهو ولِيُّهُمُ اليَوْمَ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ القَوْمِ عَظِيمَ كُفْرِهِمْ وقَبِيحَ قَوْلِهِمْ، بَيَّنَ أنَّهُ يُمْهِلُ هَؤُلاءِ الكُفّارَ ولا يُعاجِلُهم بِالعُقُوبَةِ، إظْهارًا لِلْفَضْلِ والرَّحْمَةِ والكَرَمِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: احْتَجَّ الطّاعِنُونَ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِن دابَّةٍ﴾ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ قالَ ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ فَأضافَ الظُّلْمَ إلى كُلِّ النّاسِ، ولا شَكَّ أنَّ الظُّلْمَ مِنَ المَعاصِي، فَهَذا يَقْتَضِي كَوْنَ كُلِّ إنْسانٍ آتِيًا بِالذَّنْبِ والمَعْصِيَةِ، والأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ النّاسِ، فَوَجَبَ كَوْنُهم آتِينَ بِالذَّنْبِ والمَعْصِيَةِ.