Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:56-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: قِيلَ في التَّفْسِيرِ: مَعْناهُ مَعاذَ اللَّهِ، وذَلِكَ مُقارِبٌ لِلْوَجْهِ الأوَّلِ.
ثم قال تَعالى: ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ أجازَ الفَرّاءُ في ”ما“ وجْهَيْنِ:
الأوَّلَ: أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى مَعْنى: ويَجْعَلُونَ لِأنْفُسِهِمْ ما يَشْتَهُونَ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى الِابْتِداءِ كَأنَّهُ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ ﴿ولَهم ما يَشْتَهُونَ﴾ يَعْنِي: البَنِينَ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهُ البَناتُ ولَكُمُ البَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] ثُمَّ اخْتارَ الوجه الثّانِيَ وقالَ: لَوْ كانَ نَصِيبًا لَقالَ: ولِأنْفُسِهِمْ ما يَشْتَهُونَ، لِأنَّكَ تَقُولُ: جَعَلْتَ لِنَفْسِكَ كَذا
صفحة ٤٥
وكَذا، ولا تَقُولُ: جَعَلْتَ لَكَ، وأبى الزَّجّاجُ إجازَةَ الوجه الأوَّلِ، وقالَ: ”ما“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ لا غَيْرُ، والتَّقْدِيرُ: ولَهُمُ الشَّيْءُ الَّذِي يَشْتَهُونَهُ، ولا يَجُوزُ النَّصْبُ؛ لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: جَعَلَ لِنَفْسِهِ ما تَشْتَهِي، ولا تَقُولُ: جَعَلَ لَهُ ما يَشْتَهِي وهو يَعْنِي نَفْسَهُ.
* * *
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ الواحِدَ مِن هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ لا يَرْضى بِالوَلَدِ البِنْتِ لِنَفْسِهِ، فَما لا يَرْتَضِيهِ لِنَفْسِهِ كَيْفَ يَنْسُبُهُ لِلَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِالأُنْثى ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهو كَظِيمٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: