Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:56-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ يَقَعُ ذَلِكَ السُّؤالُ عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ ومُعايَنَةِ مَلائِكَةِ العَذابِ، وقِيلَ: عِنْدَ عَذابِ القَبْرِ.
والثّانِي: أنَّهُ يَقَعُ ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وهَذا أوْلى لِأنَّهُ تَعالى قَدْ أخْبَرَ بِما يَجْرِي هُناكَ مِن ضُرُوبِ التَّوْبِيخِ عِنْدَ المسألة، فَهو إلى الوَعِيدِ أقْرَبُ.
النوع الثّانِي مِن كَلِماتِهِمُ الفاسِدَةِ: أنَّهم يَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَناتِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هم عِبادُ الرَّحْمَنِ إناثًا﴾ [الزخرف: ١٩] كانَتْ خُزاعَةُ وكِنانَةُ تَقُولُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. أقُولُ: أظُنُّ أنَّ العَرَبَ إنَّما أطْلَقُوا لَفْظَ البَناتِ لِأنَّ المَلائِكَةَ لَمّا كانُوا مُسْتَتِرِينَ عَنِ العُيُونِ أشْبَهُوا النِّساءَ في الِاسْتِتارِ، فَأطْلَقُوا عَلَيْهِمْ لَفْظَ البَناتِ. وأيْضًا قُرْصُ الشَّمْسِ يَجْرِي مَجْرى المُسْتَتِرِ عَنِ العُيُونِ بِسَبَبِ ضَوْئِهِ الباهِرِ ونُورِهِ القاهِرِ فَأطْلَقُوا عَلَيْهِ لَفْظَ التَّأْنِيثِ، فَهَذا ما يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ في سَبَبِ إقْدامِهِمْ عَلى هَذا القَوْلِ الفاسِدِ والمَذْهَبِ الباطِلِ.
ولَمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم هَذا القَوْلَ قالَ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ تَنْزِيهَ ذاتِهِ عَنْ نِسْبَةِ الوَلَدِ إلَيْهِ.
والثّانِي: تَعْجِيبُ الخَلْقِ مِن هَذا الجَهْلِ القَبِيحِ، وهو وصْفُ المَلائِكَةِ بِالأُنُوثَةِ، ثُمَّ نِسْبَتُها بِالوَلَدِيَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى.