Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:56-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ السَّبَبَ في صَيْرُورَتِها مَعْبُودَةً.
ورابِعُها: المُرادُ اسْتِحْقارُ الأصْنامِ حَتّى كَأنَّها لِقِلَّتِها لا تَعْلَمُ.
المسألة الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ ذَلِكَ النَّصِيبِ احْتِمالاتٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ أنَّهم جَعَلُوا لِلَّهِ نَصِيبًا مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ يَتَقَرَّبُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِهِ، ونَصِيبًا إلى الأصْنامِ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إلَيْها، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن هَذا النَّصِيبِ: البَحِيرَةُ والسّائِبَةُ والوَصِيلَةُ والحامُ، وهي قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: رُبَّما اعْتَقَدُوا في بَعْضِ الأشْياءِ أنَّهُ إنَّما حَصَلَ بِإعانَةِ بَعْضِ تِلْكَ الأصْنامِ، كَما أنَّ المُنَجِّمِينَ يُوَزِّعُونَ مَوْجُوداتِ هَذا العالَمِ عَلى الكَواكِبِ السَّبْعَةِ، فَيَقُولُونَ لِزُحَلَ كَذا مِنَ المَعادِنِ والنَّباتِ والحَيَواناتِ، ولِلْمُشْتَرِي أشْياءُ أُخْرى فَكَذا هَهُنا.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ المُشْرِكِينَ هَذا المَذْهَبَ قالَ: ﴿تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ﴾ وهَذا في هَؤُلاءِ الأقْوامِ خاصَّةً بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢] وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَأقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِنَفْسِهِ أنَّهُ يَسْألُهم، وهَذا تَهْدِيدٌ مِنهُ شَدِيدٌ؛ لِأنَّ المُرادَ أنَّهُ يَسْألُهم سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَهْدِيدٍ.
وفِي وقْتِ هَذا السُّؤالِ احْتِمالانِ: