Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:56-60
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُونَ﴾ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ، فَكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلَيْهِمْ.
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِما لا يَعْلَمُونَ﴾ جُمِعَ بِالواوِ والنُّونِ، وهو بِالعُقَلاءِ ألْيَقُ مِنهُ بِالأصْنامِ الَّتِي هي جَماداتٌ.
ومِنهم مَن قالَ: بَلِ القَوْلُ الثّانِي أوْلى لِوُجُوهٍ.
الأوَّلُ: أنّا إذا قُلْنا إنَّهُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ افْتَقَرْنا إلى إضْمارٍ، فَإنَّ التَّقْدِيرَ: ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ إلَهًا، أوْ لِما لا يَعْلَمُونَ كَوْنَهُ نافِعًا ضارًّا، وإذا قُلْنا: إنَّهُ عائِدٌ إلى الأصْنامِ، لَمْ نَفْتَقِرْ إلى الإضْمارِ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: ويَجْعَلُونَ
صفحة ٤٤
لِما لا عِلْمَ لَها ولا فَهْمَ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ كانَ العِلْمُ مُضافًا إلى المُشْرِكِينَ لَفَسَدَ المَعْنى؛ لَأنَّ مِنَ المُحالِ أنْ يَجْعَلُوا نَصِيبًا مِن رِزْقِهِمْ لِما لا يَعْلَمُونَهُ، فَهَذا ما قِيلَ في تَرْجِيحِ أحَدِ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ عَلى الآخَرِ.
واعْلَمْ أنّا إذا قُلْنا بِالقَوْلِ الأوَّلِ افْتَقَرْنا فِيهِ إلى الإضْمارِ، وذَلِكَ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ لَهُ حَقًّا، ولا يَعْلَمُونَ في طاعَتِهِ نَفْعًا ولا في الإعْراضِ عَنْهُ ضَرَرًا، قالَ مُجاهِدٌ: يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَهم ويَضُرُّهم ويَنْفَعُهم، ثُمَّ يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ أنَّهُ يَنْفَعُهم ويَضُرُّهم نَصِيبًا.
وثانِيها: ويَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ إلَهِيَّتَها.